السيد محمد تقي المدرسي
79
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟
التي لها خطها في تفسير شيء يسميه بعض المؤرخين بطيف الحضارة ، أي آخر مرحلة من انتهاء هذه الحضارة . إنّ الحالة العاطفية التي تنبع من الانتماء إلى الأمجاد والمكاسب التاريخية والافتخار بها ، تعود لتصنع شيئاً ما ، وعادة ما يكون ذلك الشيء دولة كبيرة ظاهراً ، أو ألفاظاً ضخمة ، ولكن دون أن يكون فيها أي نوع من الابداع والتطوير أو العطاء أو حمل رسالة حقيقية ، وانّما هي فقط طيف الحضارة أو حلمها . هذه المرحلة غالباً ما تكون قصيرة الأمد ، وبعدها ينتهي كل شيء ، وبانتهائها ، تذهب آخر فرصة لهذه الحضارة في البقاء . إنّ كل الحضارات عبر التاريخ ، وحسب ما يذكر المؤرخون ، مرت بهذه المراحل ، ولكن هل هذه المراحل حتمية وأنها دائماً بشكل واحد ؟ كلا ، إنّها ليست حتمية . . لأن الحضارة يمكنها أن تستوعب تجارب الحضارات الأخرى في أول مراحلها ، فتضم إلى روح التضحية والشجاعة والاقدام ، الأخذ بالعوامل المادية والسنن الطبيعية التي توصلت إليها الأمم السابقة ، ولا تدع مجالًا للغرور أن يصيبها وبذلك يمكنها أن تبقى فترة أطول . أثر الغرور في الحضارة وهنا لا بأس أن أعرض تجربتين لبيان أثر الغرور في الحضارة ، دون أن أحاول المقارنة الدقيقة ، لان الأمثلة التي أضربها ليست حضارات وإنّما هي دول ، ولكن يمكننا أن نسوقها أمثلة على واقع الحضارات . المثال الأول : ألمانيا في عهد ( بسمارك ) حيث كان رئيساً للوزراء في ( بروسيا ) فجعل من هذه الولاية نواة لدولة إتحادية كبيرة في أوروبا